مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثاني - مقتضى الأصول العملية : وهو يختلف باختلاف الموارد ؛ إذ قد يكون المشكوك نفس التذكية ولو كان منشأ الشكّ فيها الشكّ في القابلية ، وأخرى يكون القابلية ، وثالثة يكون أثرها - أي الطهارة أو الحلّية أو جواز الصلاة ونحوها - ورابعة يكون ما يعتبر في التذكية وجوداً أو عدماً ، من الجزء أو الشرط أو المانع . كما أنّ الشكّ تارة يفترض شكّاً بدوياً ، وأخرى مقروناً بالعلم الإجمالي . فهنا صور أهمّها إجمالًا ما يلي : 1 - جريان الأصل في التذكية للشكّ فيها من غير جهة القابلية : لا إشكال في جريان استصحاب عدم تحقّق التذكية في الحيوان بما هي صفة مسبوقة بالعدم - سواء جعلناها أمراً بسيطاً أو مركّباً من الأجزاء والشرائط والقابلية أو جعلنا القابلية خارجة عنها - وذلك لافتراض الحالة ، فيثبت أنّ الحيوان غير مذكّى فتترتّب عليه الأحكام بلا إشكال . 2 - جريان الأصل في نفس القابليّة : وبالطبع يكون هو استصحاب العدم ، فلو أريد به العدم النعتي ومفاد ليس الناقصة فهو غير جارٍ لعدم الحالة السابقة ؛ إذ لا يفرض زمان يعلم باتّصاف الحيوان بعدم القابلية حتى يستصحب . وأمّا استصحاب عدمها بنحو العدم الأزلي - أي استصحاب عدم الاتّصاف - فيمكن إجراؤه بناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ؛ فيقال : صاحب هذا الجلد لم يكن في زمان موجوداً بنفسه ، كما لم يكن موجوداً بوصفه - أي لم يكن موجوداً ولا متّصفاً - ثمّ صار موجوداً وانقلب أحد العدمين إلى الوجود ، ويشكّ في انقلاب العدم الثاني أيضاً إلى الوجود أم لا ؟ فيستصحب عدمه ؛ لأنّه أمر حادث ومسبوق بالعدم فيستصحب « 1 » . نعم ، لو أريد إثبات اتّصاف هذا الموجود بالعدم أيضاً ثمّ إجراء الأحكام المتعلّقة به بهذا النحو فلا يمكن إثبات هذا المعنى بهذا الاستصحاب إلّاعلى القول بحجّية الأصول المثبتة الثابت بطلانها في علم الأصول ، وتطبيقاته في الفقه كثيرة « 2 » . وهناك إشكالات وأجوبة كثيرة منشؤها الخلاف في استصحاب الأعدام الأزلية وليس هنا محلّ ذكرها . 3 - جريان الأصل في الشكّ في الجزئية والشرطية والمانعية للتذكية : إذا شكّ في جزئية شيء أو شرطيته للتذكية أو مانعية شيء عن تحقّقها شرعاً - والمفروض عدم وجود دليل خاصّ أو عام يدلّ عليه - فالمرجع عند المشهور هو أصل البراءة على القول بتركّب التذكية ؛ لأنّه حينئذٍ من الأقل والأكثر الارتباطي الذي يكون المرجع فيه أصالة البراءة عند المشهور على ما فصّل في علم الأصول . وكذلك على القول ببساطتها وكونها مسبّباً شرعيّاً عن الأفعال الخاصّة ؛ إذ بجريان البراءة عن دخالة شيء في التسبّب الشرعي يمكن إثبات المسبّب أيضاً لفرض شرعية التسبّب .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 222 - 223 . معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 195 . ( 2 ) انظر : مباني العروة ( النكاح ) 1 : 121 .